العقيدة الاشعرية في المغرب بين التبني والتفعيل

الاشعرية عقيدة اهل السنة والجماعة:

تعتبر العقيدة الاشعرية من العقائد الاكثر انتشارا في العالم الاسلامي، بحيث يعتنقها السواد الاعظم من الامة، رغم وجود محاربة شديدة من بعض الجهات التي سخرت ولا زالت تسخر كل ما يمكن أن يجعل منها عقيدة فاسدة وضالة، لكن الله قيض لهذه العقيدة من ينافح ويدافع عنها فبقيت على مر التاريخ الاسلامي عقيدة الغالبية العظمى من علماء الأمة وعوامها وكتسحة جل ومعظم أقطار وبلدان العالم الاسلامي.

الأشعرية ثابت من الثوابت المغربية:

والمغرب من بين الدول الاسلامية التي تتبنى العقيدة الاشعرية في منظومته الدينية،  بل انه جعلها من التوابث الدينية الأربع، والتي تتجلى في:
إمارة المؤمنين.
المذهب المالكي.
التصوف السني.
بالاضافة الى العقيدة الاشعرية.

الأشعرية بين التبني والتفعيل: 

لكن ما هي الاجراءات والوسائل التي اتخذها اهل الشان الديني بالمغرب للحفاظ والدفاع عن هذه العقيدة وترسيخها عند ابناء الامة المغربية،؟
وهل مجرد تبنيها وجعلها ثابتا من الثوابت كفيل باستمراريتها في ظل ما تتعرض له من طعن وتضييق وتسخير وتصريف اموال طائلة ووسائل اعلامية مكتوبة ومرئية من أجل الحد من انتشارها؟ 
للاجابة على هذه الاسئلة يمكن الرجوع الى حالة تنظيم الشان الديني بالمغرب.
إذ نجده رغم تبنيه لهذ العقيدة فهو لا يوليها اهتماما اكبر كما هو الحال بالنسبة للثوابث الاخرى، -خاصة على مستوى الفئات العامية والغير متخصصة- ويكتفي فقط ببعض الندوات التي تقوم بها بعض المجالس العلمية بين الفينة والاخرى، والتي بدورها لا ترقى الى المستوى المأمول والمطلوب، كما انها ايضا تبقى حبيسة نخبة معينة. 
هذا بالاضافة الى ما يقدم لائمة المساجد على مستوى برنامج تأهيل الائمة الذي تقدمه الوزارة مرتين في الشهر، وهو بدوره يبقى غير كافي لعوامل سنذكرها في مقال خاص عن برنامج تأهيل الائمة. 

ما يمكن ان ننوه به في هذا الباب وإن كان موجها الى مستوى النخبة هو:

أولا: 

تخصيص مادة من مواد الكراسي العلمية لكرسي خاص بالامام الاشعري والعقيدة الاشعرية.

ثانيا: 

ماتقوم به الرابطة المحمدية للعلماء من بحوث ودراسات في باب العقيدة الأشعرية من خلال مركز ابي الحسن الاشعري ونشر تلك الابحاث والدراسات من خلال: "مجلة الابانة". 
وكذلك ماتقوم به الرابطة من من ملتقيات دولية لنشر الفكر الاشعري بشراكة مع بعض الجامعات والكليات المغربية، كالملتقى الدولي للفكر الاشعري الذي تنظمه بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

ثالثا:

طباعة وتحقيق ونشر بعض الكتب او البحوث الاشعرية  من طرف الوزارة اومن طرف الرابطة.

خلاصة الأمر:

هذا  كل مايمكن ان نجده داخل المنظومة الدينية التابعة لوزارة الاوقاف والمجلس العلمي الاعلى فيما يخص العقيدة الاشعرية ، وهما الجهازين الوصيين على الشؤون الدينية في المغرب، وهذا في نظري يبقى محصورا على نخبة خاصة من العلماء والمفكرين والطلبة الباحثين.
 أما على المستوى العامة فهناك تقصير في حق هذا الثابت الديني للمغاربة، مما يترك فراغا يستغله الطرف الآخر الذي كما قلنا له قنوات ووسائل اعلامية وتواصليةعلى مستوى عال من الاحترافية في الاستقطاب ونشر الأفكار.  إن مجرد تبنيها لا يمكن ان يجعلها عقيدة ثابتة ومترسخة في ايمان الاشخاص؛ بل لا بد من اتخاذ خطوات أكثر فاعلية ومحاولة الاستفادة من الارتباط التاريخي للمغاربة بالعقيدة الأشعرية.

من الخطوات على سبيل المثال:

 _ أولا:

 التنسيق مع وزارة التربية الوطنية وبالخصوص وزارة التعليم العالي ، بحيث يوضع برنامج لتدريسها, فإن كان ذلك حاصلا على مستوى الاقسام الابتدائية والاعدادية والثانوية فهو يبقى ضعيفا وغير مراقب.
اما على مستوى التعليم العالي في الجامعات الذي هو الجوهر والذي يكون اصحابه اكثر فاعلية -في نشر الأفكار والدعوة إليها وسط العامة- فإنه يغرد خارج السرب، فالاشعرية في الدراسات الجامعية شبه  مغيبة تقريبا، فاغلب الاساتدة الجامعيون المختصون في العقيدة لا يدرسون العقيد الاشعرية، مع العلم انهم يتقاضون اجرا من الدولة ويعلمون ان ذلك مخالف لتوجهاتها وطمس لهويتها الدينية والعقدية ،( وهذه  أمورعشتها ورأيتها ولا زلت أراها) .

_ثانيا:

تنظيم ندوات  ومؤتمرات محلية وجهوية ووطنية ودولية على مستوى عال من الاحترافية، بالاضافة الى تناولها في الخطب ودروس الوعظ والارشاد.

ثالثا:

 أن تكون هناك برامج ودروس تلفزيونية يقدمها اساتذة متخصصون، يستهدف محتواها عامة الناس وليس الخاصة فقط.

رابعا:

إنشاء مواقع وقنوات الكترونية تكون تابعة للوزارة أو المجلس العلمي للنشر والتعريف بالعقيدة الأشعرية وعلمائها تراعي في خطابها الجمهور المستهدف.

خامسا:

خلق استراتيجية للاستفادة من كل هاته الخطوات السابقة لتصل الى كل فئات المجتمع وعدم بقائها محصورة ضمن فئة النخبة المتخصصة.

خاتمة:

 العقيدة الاشعرية رغم كل ذلك تبقى عقيدة السواد الأعظم من علماء الأمة وعوامها، كما تبقى الجهود المبذولة بالرغم من محدوديتها بادرة خير وبداية لشحذ الهمم لترسيخ هذا الثابت من الثوابت الوطنية، مما يجعلنا نتفاءل خيرا في المستقبل إن شاء الله، وفي انتظار تحقيق ذلك، نتمنى من الله ان يجمع صف هذه الامة، امين.
ذ: محمد سطرطاح

سواء السبيل

سواء السبيل مدونة لتقديم المعلومة الدينية والثقافة الفقهية المالكية بطريقة سهلة ومبسطة وموثقة.

إرسال تعليق

Please Select Embedded Mode To Show The Comment System.*

أحدث أقدم

نموذج الاتصال