مصدر جديد من مصادر التشريع الاسلامي

                                         
     مصدر تشريعي اسلامي جديد
مصادر التشريع ومسألة الترك




لسم الله الرحمان الرحيم.

مقدمة:


من المعلوم في الشرع الاسلامي ان هناك مصادر للتشريع، ياتي على راسها: الكتاب ثم السنة ، ثم الاجماع، ثم القياس، وتسمى هذه الاربع مصادر متفق عليها، في حين هناك مصادر اخرى مختلف فيها، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، الاستحسان، عمل اهل المدينة، قول الصحابي، شرع من قبلنا......الخ. 
لكن في هذا العصر ظهر دليل اخر جديد ربما يقدمه اصحابه حتى على بعض المصادر المتفق عليها، بل ان هذا الدليل لا يحتاج الى دراسة وتمحيص كما هو الحال بالنسبة للادلة  الاخرى . فهو دليل سهل يمكن لاي شخض الاستدلال به حتى ولو لم يقرأ قط، ويمكن الاحتجاج  به في اي لحظة دون الرجوع الى المصادر  اواعمال العقل لاستنباط الحكم.
لعل البعض يتساءل عن هذا الدليل رغم اني متاكد ان الجميع يعلمه فهو ليس كالادلة الاخرى، لا يعلمها الا ذوو الاختصاص من اهل الشان.
ان هذا الدليل يتجلى في عبارة:

"لم يكن في عهد الرسول"

 كيف ذلك:

بعض الاشخاص يحكمون على بعض المسائل بانها "بدعة" لما تطالبه بالدليل يقول: "لم تكن في عهد الرسول أولم يفعله الرسول".
فيكون هذا دليلهم على تبديع ذلك الفعل فيلحق الحكم مرتكبه ايضا، فكثرت البدع وانتشر التبديع مع العلم ان الرسول "ص" يقول في حديث صحيح رواه البخاري وغيره:" .....من رمى اخاه بالكفر اوالفسوق فقد باء بها احدهما"وفي رواية اخرى : من قال لاخيه ما ليس فيه فليتبوأ مقعده من النار" .
ومع العلم ايضا ان الله يقول في كتابه الكريم: وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وبين الامر والنهي شيء مسكوت عنه هو ما الحقه البعض بما لم يفعله الرسول واتخذوه دليلا على تبديع الامور وتحريمها والحكم على فاعلها بالمبتدع.
والله عز وجل لم يقل:"وما لم يفعله الرسول لاتفعلوه".
 بل ترك الامر للاجتهاد من ذوي الاختصاص للحكم على الاشياء الغير المنصوص على حكمها والحاقها باشباهها عن طريق القياس او غير ذلك من  ادلة الاستنباط. 
ثم ان الرسول"ص"يقول:"اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ماستطعتم وادا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه". ولم يقل ايضا "اذا لم افعل شيئا لا تفعلوه"، والا كان عليه ان يكتفي بالقول : اذا امرتكم بشيء فاتو منه ماستطعتم وما لم افعله لا تغعلوه، دون الحاجة الى قوله: " اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه". 
وهذا كله يمكن لطالب العلم أن يدرسه ويتبين منه في مبحث عند الأصوليين يسمى" الترك"هل هو يقتضي التحريم أم لا؟ (اضغط على كلمة الترك المرسومة بالأرزق للاطلاع على مبحث الترك).

ونقصد بالترك:

 أن يترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً لم يفعله أو يتركه السّلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنّهي عن ذلك الشيء المتروك يقتضي تحريمه أو كراهته.
والترك وحده إن لم يصحبه نص على أنّ المتروك محظور لا يكون حجّة في ذلك بل غايته أن يفيد أنّ ترك ذلك الفعل مشروع,وإمّـا أنّ ذلك الفعل المتروك يكون محظوراً فهذا لا يستفاد من الترك وحده,وإنمـا يستفاد من دليل يدل عليه.

والذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:


1- النـهي:

 نحو (( ولا تقربوا الزنا )) , ((ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل. ))

2- لفظ التحريم:

 نحو ((حرمت عليكم الميتة )).

3- ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب:

نحو (( من غش فليس منا )).

والترك ليس واحداً من هذه الثلاثة,فلا يقتضي التحريم.
راجع موضوع الترك وبيانه بتفصيل.

خاتمة:


فليتق الله كل مسلم يجيز لنفسه تبديع الاخرين من ابناء امته ولا يعلم ان هناك مؤول وهناك مجتهد وان الامور المسكوت عنها والتي لم يفعلها الرسول او لم تكن حدثت في عهده ليست بالضرورة بدعة وليست بالضرورة مباحة، وانما تعرض على الشرع فان شهد لها الشرع بالاعتبار فذاك، وان شهد لها بالالغاء فهو كذلك ايضا، وإن لم يشهد لها لا بالالغاء ولا بالاعتبار، فهي من المصالح المرسلة ان كانت تدخل تحت الامور الخيرية وفيها مصالح للناس ولا تعارض نصا.
وليعلم كل مسلم ان امور التبديع والتفسيق من امثال هذا القبيل لا تجر على الامة الا التفرق والتشرذم ولن نجني من ورائه الا ما يرضي الاعداء خارجيا وداخليا، والواجب على الانسان في هذا العصر ان يهتم بامر نفسه مع خالقه سرا وعلنا ، وان يبتعد عن مسائل الجرح والتعديل في الامور الدينية لاهل العلم.
وفقني الله واياكم لما يحبه ويرضاه وهدانا وإياكم الى سواء السبيل.
محمد سكرطاح

سواء السبيل

سواء السبيل مدونة لتقديم المعلومة الدينية والثقافة الفقهية المالكية بطريقة سهلة ومبسطة وموثقة.

1 تعليقات

Please Select Embedded Mode To Show The Comment System.*

أحدث أقدم

نموذج الاتصال