قطر في لعبة الكبار





حقيقة الدور القطري في اعادة مجد الامة
يخيل للبعض إلى أن نجاح الثورات العربية الاخيرة كان رهينا بالدور القطري، وكأن هذه الدويلة الصغيرة في حجمها على جميع الاصعدة، قد اصبحت تمتلك بين عشية وضحاها قدرة خارقة على تغيير السياسات الدولية، وباتت تتحكم في السياسات العربية وفق تصوراتها، وهو الشيء الذي لم تستطع دول كبرى وعظمى أن تصل إليه رغم محاولتها ذلك مرات ومرات.
فهل حقا دولة قطر استطاعت في هذا الظرف الوجيز أن تصنع لنفسها مكانا بين الكبار، أم ليست إلا أداة في يد الأكبر منها وتلعب دور الخادم أو الابن المطيع ؟
لمعرفة ذلك نناقش ما يلي:
1-إن نشأة الدور الريادي لدولة مالا يأتي من فراغ، بل يجب أن يرتكز على مقومات ذاتية وموضوعية. ولعب الادوار من غير ذلك مجرد خرافات لان الدول كائنات حية ، ومقومات حركاتها، موقع وثروات مادية وبشرية، وانسجام داخلي وخارجي، وقوة اقتصادية وعسكرية، وقرار سياسي مستقل. هذا ما يمكن أن يخول ويحدد لها حيز الحركة والتأثير في مسار العلاقات الدولية.
فهل قطر تتمتع أو تتوفر على تلك المقومات؟ من الطبيعي ستكون إجابتنا بلا. وبالتالي فإن قطر لا يمكن أن تكون مستقلة في قراراتها ،وإنما هناك من يتحكم  ويوجه، وما قطر إلا مجرد جسر لتنفيذ مخطط الموجه والمتحكم، وما هي إلا آلة لتمرير مصالح الاخر على حساب الأمة. ومما يؤيد نظرتنا هاته أن قطر غير ديمقراطية مع شعبها فكيف لنا أن نعتقد أنها تبتغي الاصلاح في البلدان الاسلامية، ولنلق نظرة حول طبيعة الحكم في قطر .
2- قطر وطبيعة الحكم.
ببساطة يمكن أن نقول، إنه حكم عائلي يملك ويحكم في نفس الوقت، بل يملك كل شيء في الوطن ،حالها أسوأ من بعض الدول العربية ،وكبقية دول الخليج .فالسياسة والاقتصاد والرياضة والشباب والشؤون العسكرية والأمنية وغيرها كلها مؤسسات تقاد من قبل العائلة الحاكمة ، وبرامجها تعتمد النهج الذي يختطه الأمير ولا احد سواه، وتنعدم وجود السلطات التشريعية المنتحبة ديمقراطيا، كما أن الوصول إلى السلطة لم يكن تداولا سلميا، بل كان بعملية انقلاب على النظام السياسي السابق[انقلب الابن على الأب].وإذا كانت هذه طبيعة الحكم كان سهلا علينا أن نفهم جانبا من جوانب الدور القطري إزاء الثورات العربية، والدي يتجلى في محاولة التأثير على الحراك الشعبي العربي من أجل حماية نفسها .وما هي إلا مجرد نسخة مصغرة عن دول الخليج العربي التي ارتضت لنفسها أن تكون محميات أمريكية [القاعدة العسكرية الامريكية في قطر]،مقابل الحماية من الدول المجاورة [العراق سابقا وإيران حاليا]، منتهجة سياسة "كل مع الذئب وابك مع الراعي"، فالدور القطري مرسوم بعناية أمريكية  ومبارك من الأجندة الأوروبية.
قد يقول قائل :بماذا تفسر سياسة قطر في دعمها للحركات الاسلامية وخاصة في الدول  التي شهدت نجاح ثوراتها؟ ألا يتعارض ذلك مع السياسة الأمريكية تجاه هذه الحركات؟
نجيب على ذلك من خلال مناقشة النقطة التالية.
3- امريكا والإخوان المسلمين وقطر الاداة:
إن مسألة فتح المجال لتولي الحكم من طرف ا لحركات الاسلامية عموما، والاخوان المسلمين خصوصا، لم تأت هكذا اعتباطا ، وإنما كانت عبر ثورات شعبية مفاجئة وغير متوقعة وغير مسبوقة تاريخيا صدمت العالم بأسره ، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي كانت تعتقد أن سير الامور في العالم العربي والاسلامي لن يخرج في يوم من الايام عن سياستها ، ومما ساعد على ذلك أن الثورات العربية الاولى كانت سريعة ومتسارعة، لم تترك لأمريكا قائدة السياسة العالمية أي فرصة للتدخل ،بالإضافة إلى أن الشعوب قد سئمت من السياسة الأمريكية والأنظمة التابعة لها والتي كانت تعادي الدين الاسلامي سرا وجهر، فأدركت أمريكا أنها بين خيارين أحلاهما مر:
1- إما أن تترك الشعوب العربية الاسلامية تفور وتغلي وتثور على كل ما هو غربي وتعود الى الإسلام الحق الذي يرهب الغرب .
2- وإما أن تتدارك الأمر و تقطف الثمرة وتؤخر النصر الاسلامي ، وذلك باستغلال اتجاه الشعوب العربية نحو الاسلام لصالحها .خاصة أن الحركات الإسلامية أبدت  وتبدي سياسة الاسلام السياسي الذي يسير وفق المنظومة الدولية واحترام معاهداتها وقوانينها.
فرأت أن هذا الحل الثاني هو الخيار الأصلح، وفق القاعدة القائلة "مكره أخاك لا بطل"، لكن بأي طريقة وأية كيفية ستقود بها أمريكا  هذه السياسة الجديدة تجاه العالم العربي الذي لا تثق شعوبه في السياسة  الامريكية ،فلم تجد من حيلة سوى أن تلعب دور الموجه عبر قناة اسمها دولة  قطر لتكسب سياستها الشرعية  والمشروعية عند الشعوب الاسلامية ، وكأن قطر هي صاحبة القرار والرأي والسياسة التي تمهد لمجد الاسلام ، في حين ما هي إلا قطر الصغيرة في لعبة الكبار.
- محمد سكر طاح: ذ. أستاذ باحث







سواء السبيل

سواء السبيل مدونة لتقديم المعلومة الدينية والثقافة الفقهية المالكية بطريقة سهلة ومبسطة وموثقة.

إرسال تعليق

Please Select Embedded Mode To Show The Comment System.*

أحدث أقدم

نموذج الاتصال